الشيخ الأنصاري

320

مطارح الأنظار ( ط . ج )

كما إذا وقع منه نائما . ولا ينافيه أدلّة الضمانات ، إذ الفعل لا يصحّ سلبه عنه حينئذ ، وهو كاف في تصحيح الضمان . إلّا أنّ الواقع في تلو الأوامر التكليفيّة لعلّه ينصرف إلى ما هو مقصود « 1 » له ولو بوجه ، فلو وقع من غير أن يكون مشعورا به لا يبعد دعوى عدم الإجزاء فيه وإن لم يكن في الظهور بمرتبة القسم الأوّل ، كما لا يخفى . ولا إشكال أيضا في لزوم القصد إذا كان الفعل ممّا لا يقع إلّا بالالتفات إليه . وتحقيق ذلك : أنّ الفعل ذاته عبارة عن الحركة والسكون والاجتماع والافتراق مثلا ، وتحقّق تلك الذات لا يتوقّف على قصد ، إلّا أنّ لذلك الفعل وجوها واعتبارات ، يلحقها بعضها من غير أن يكون مقصودا ، ك « الضرب » فإنّه اسم للحركة المخصوصة وإن لم يقع على وجه الضرب ، ويلحقها بعضها إذا كان ذلك الوجه مقصودا ، فلا يقال للحركة : إنّها تعظيم ، ما لم يكن التعظيم مقصودا . فإذا تعلّق الأمر بمثل هذا العنوان فلا مناص من القصد إليه تحصيلا للموافقة بعد العلم بالاقتضاء . فالفرق بين الضرب وبين التعظيم : أنّ الضرب بدون القصد صادق ، فيمكن القول بالإجزاء ، بخلاف التعظيم . ولعلّ ذلك أيضا ظاهر . وإنّما الإشكال في عنوان يقع على وجه الاختيار مع وقوع ذات الفعل ولو بعنوان آخر اختياريّا وصدق العنوان الذي لم يقع على وجه الاختيار . وكيف كان ، فاحتجّ الذاهب إلى اعتبار القصد بوجوه ، أقواها أمور : أحدها : دعوى تبادر الفعل الواقع على وجه « 2 » الاختيار بعنوانه من الفعل الواقع في تلو الأوامر . فإن أريد منه أنّ الضرب حقيقة في الواقع مقصودا منه فذلك دعوى محالة ، وإن أريد الانصراف وإن كان يمكن ذلك إلّا أنّه ممنوع أشدّ المنع .

--> ( 1 ) في ( ع ) : المقصود . ( 2 ) في ( ط ) : جهة .